حسن بن موسى القادري
170
شرح حكم الشيخ الأكبر
منها ، [ . . . . ] وحفظ الحفيظ له واصل كتاب مبين به يظهر خفايا العلوم وما يضمر . فبالعنصري هو الحادث ، وبالباطني هو دائم هو الأزلي هو شامل كمال الجلاء به حاصل بهذا الكمال من العالم كفص الختام من الخاتم ، ومن لا خفاء في ولايته لا يبعد عنه أكثر مما ذكرته . 31 - لا تكون عبدا للّه ، وأنت تميل إلى شيء سواه . فإن الإنسان لا يكون وليا للّه إلا بعد كونه عبدا صرفا له تعالى ، وهو لا يكون إلا بقطع الالتفات عن كلّ شيء في الأمور الكلية والجزئية ، كما قاله الشيخ قدّس سرّه : ( لا تكون عبد اللّه ، وأنت تميل إلى شيء سواه ) أي : لا تكون أنت أيها السالك الطالب للوصول عبدا صرفا خالصا للّه تعالى ، والحال إنك تميل إلى شيء مما سواه تعالى ، ولو مقدار فص نوات ؛ لأنك حقا تكون عبد ذلك المقدار ومقيدا به ، وقد ثبت أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، بل متمول ؛ لأنه لا يكون الإنسان عبدا خالصا للّه حتى يكون حرّا مما سواه ، وذلك بأن أفناه مولاه عن الهوى والميل إلى ما سواه بالحكمة ، والحكم ، والمعرفة ، والحلم ، وعن الإرادة المنسوبة إليك بالعلم فيبقى بلا هوى ولا إرادة ، فيكشف له الأمر على ما هو عليه ، فيتحقق بأنه الفاعل الموجود الشائي لما يريد ، فلا فعل إلا فعله ، لكنه ظهر فينا ، ولا إرادة لأحد إلا بإرادته لا بإرادة نفسه كما يتوهم قال اللّه تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الإنسان : 30 ] . فحقا تضمحل عنه العبودية « 1 » في الوحدانية المستهلكة فيها جميع الآثار والأسماء
--> - الإنسانية إلى الملائكية فإلى النبوية ، فإن أحجمت وقفت مع الملائكية ، وإن نفدت فإلى الحضرات الرحمانية . هذا فيما يعطى الترقي والتلقي مع الجاذب الملكي ، والدليل النبوي . وأما فيما تعطى التنزلات الربّانية بالبطانات السريانية ، فتخصيص لا يعقل سره ولا يدرك كنهه . ( 1 ) قال الشيخ الشرقاوي رحمه اللّه : ( العبودية ) : وهي الذلة والافتقار وليست بنعت إلهي ، ولهذا لما لم يجد أبو يزيد البسطامي شيئا يتقرب به إلى اللّه تعالى ليس للألوهية فيه مدخل ، قال : يا رب بماذا أتقرب -